ابن عرفة

20

تفسير ابن عرفة

المجرور إلا تمكنه إما للاهتمام أو غير ذلك ، وهنا إنما قدم المجرور لكثرة المرفوعات وتكررها فلو أخر عنها لبعد من العامل واختل المعنى . قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ . ذهب داود إلى أن الربيبة التي ليست في الحجر حلال مثل أن يتزوج رجل امرأة ولها بنت عند أمها فطلق المرأة واحتج بمفهوم الصفة ، وأجيب : بأنه مفهوم خرج مخرج الغالب ، ورده الشيخ عز الدين بأنه أحرى في الحوار ؛ لأنه يلزمكم أن لا تكون الصفة فائدة فلا بد للإتيان بالوصف من فائدة ، وما هو إلا تحريم ما ذكر وتحليل ما سواه ، وأجاب ابن عرفة : بأنه لما كان كونها في غير محرم نادرا جعل مانعا كالعدم ، وذكر هذا الوصف يجري مجرى التعليل أي حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ [ سورة المائدة : 3 ] ، لكونها ربيبة في حجوركم ، قلت : فيكون من التعليل بالمظنة وتخلف الحكمة عنها في بعض الصور لا يظن . قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . ولم يقل : الجمع بين الأختين ليفيد مواجهتهم بهذا الخطاب ، فيكون أبلغ في التعبير عما نهوا عنه . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . إما غفورا لما قد سلف منكم أو ما سيصدر منكم من المخالفة في ذلك . قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . اتفقوا الجميع على فتح الصاد ومن الكتابي في غير هذه الآية بكسر الصاد وههنا بالفتح ، قال ابن عرفة : وجهه أن المحصنات هنا ليس إلا من قبيل المنع ، لأن النكاح هنا المراد به الوطئ ليس إلا ، والنساء منفعلات فغيرهن أحصنهن ، وفي غير هذه الآية حديث " هن أحصن لأنفسهن إما بالظاهر وإما بالإسلام أو بالحرية " . قوله تعالى : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . إن قلت : هلا قيل إلا ما ملكتم فهي الحقيقة وهي أخص ، وأما هذا المجاز من إطلاق الكل على الجزء ، فالجواب : أن المراد بهذا الشيء المأخوذ في الجهاد والغرور وإنما هو بالأيدي . قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .